وعن بعض ( 1 ) : القول بوجوب الاجتناب في هذه الصورة ، نظرا إلى عموم ما دلّ على نجاسة الدم ، المقتصر في تخصيصه على ما علم خروجه . وبإطلاق قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار : « فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه ولا تشرب » ( 2 ) . ويتوجّه عليه - بعد تسليم وجود العموم - أنّه لا يجوز التمسّك به في الشبهات المصداقيّة التي لا يوجب اندراجها في عنوان المخصّص زيادة تخصيص في ( 3 ) العامّ بأن كان الشكّ ناشئا من اشتباه الموضوعات الخارجيّة ، لا من إجمال مفهوم المخصّص وتردّده بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه لا مانع من التمسّك بأصالة العموم في هذه الصورة ، وما نحن فيه من القسم الأوّل ، وقد تقرّر في محلَّه عدم التمسّك في مثله بالعمومات . وربما يتوهّم جوازه في بعض الموارد التي يكون عنوان العامّ من قبيل المقتضي ، والمخصّص من قبيل الموانع ، كما لو قال : « أكرم كلّ عالم إلَّا فسّاقهم » فشكّ في فسق عالم . لكنّه أيضا وهم . نعم ، في مثل الفرض يستصحب عدم الفسق لو كان له حالة سابقه معلومة ، فيندرج بذلك في موضوع العامّ ، لا أنّه يتمسّك لحكمه ابتداء بأصالة العموم ، ولذا
مصباح الفقيه — صفحة 153
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٣
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه في كتاب الطهارة : 345 : « لكنّ المصرّح به في شرح المفاتيح نسبة وجوب الاجتناب إلى الشيخ وغيره ، بل يظهر منه ميلة » .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 137 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) كلمة « في » ليست في الطبعة الحجريّة .