وجب عليه الغسل عقوبة » ( 1 ) .
وربما يستظهر هذا القول من الصدوق ؛ لتعهّده في أوّل كتابه بالعمل بالأخبار المودعة فيه ( 2 ) .
وفيه نظر .
وحكي عن أبي الصلاح أنّه قال : إنّ الأغسال المفروضة ثمانية ، إلى أن قال :
وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاثة ( 3 ) .
وعلَّله - فيما حكي عنه - : بأنّه شرط في تكفير الذنب وصحّة التوبة ، فيلزم العزم عليه ( 4 ) .
وهو شاذّ ، وتعليله عليل ، والرواية مع ما فيها من الضعف لا تصلح دليلا إلَّا للاستحباب ، كما ذهب إليه المشهور ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه ( 5 ) .
ثمّ إنّ المتبادر من القصد إلى رؤية المصلوب في النصّ والفتوى هو السعي إليها عمدا ، كما عبّر به في المتن وغيره .
والمراد بالمتن هو أن يراه بعد السعي متعمّدا ، فلو رآه من دون سعي أو سعى إليه ولم يره أو رآه لا عن عمد فلا غسل عليه .
ثمّ إنّه قد صرّح بعضهم ( 6 ) بأنّ مقتضى التعليل الواقع في النصّ : اختصاص الحكم بالنظر المحرّم ؛ إذ لا عقوبة في غيره ، فيخرج الكافر المصلوب ؛ إذ لا حرمة
هامش
( 1 ) حكاه عنهما صاحب كشف اللثام فيه 1 : 154 ، وانظر : الفقيه 1 : 45 / 175 ، والهداية : 91 .
( 2 ) راجع : الفقيه 1 : 3 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 5 : 68 ، وانظر : الكافي في الفقه : 133 - 135 .
( 4 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 330 ، وانظر : الكافي في الفقه : 135 .
( 5 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 5 : 69 ، وانظر : الغنية : 62 .
( 6 ) هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 330 .