بالبول « معناه أنّه لا يبقى له أثر بعد الحدث ، فلو أراد الإتيان بشيء مشروط بالطهور ، فعليه أن يتطهّر ، لا أنّه يعود جنبا أو محدثا بالسبب الأوّل .
ألا ترى أنّا لو بنينا على أنّ كلّ غسل يجزئ عن الوضوء وقلنا بشرعيّة التيمّم بدلا من كلّ غسل ، وكونه - كمبدله - رافعا للحدث ، لا نقول بجواز إعادة التيمّم بدلا من ذلك الغسل بعد انتفاء مسوّغة .
فالإشكال في المقام إنّما نشأ من بقاء أثر الجنابة ، الموجب للغسل حيث أوجب التحيّر في أنّه كما يقتضي وجوب الغسل عند القدرة عليه ، كذلك يقتضي وقوع التيمّم دائما بدلا من ذلك الغسل ، أم لا يقتضي بعد الإتيان بتيمّم واحد بدلا من ذلك الغسل إلَّا نفس الغسل ، فلا يجب عند حدوث الحدث إلَّا ما يقتضيه ذلك الحدث .
فما زعمه بعض ( 1 ) من ابتناء الخلاف في المسألة على أنّ مطلق الحدث هل هو ناقض لمطلق التيمّم ، أولا ينتقض التيمّم الواقع بدلا من غسل الجنابة - مثلا - إلَّا بالجنابة ؟ في غير محلَّه .
وكيف كان فقد ظهر لك أنّ الأقوى بالنظر إلى ما دلّ على طهوريّة التيمّم للعاجز وعموم تنزيله منزلة الوضوء والغسل : ما ذهب إليه السيّد وأتباعه من وجوب الوضوء بعد الحدث أو التيمّم بدلا منه لا من الغسل ، لكنّ الجزم بذلك مشكل .
وعمدة ما يوجب التردّد والوسوسة فيه نقل الإجماع على خلافه ، واعتضاده بالشهرة المحقّقة قديما وحديثا ، بل شذوذ المخالف .
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 5 : 263 .