تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
نعم ، قد ينسبق إلى الذهن فيما لو علَّل انتفاء الحكم بفقد صفة - كما فيما نحن فيه - أنّ وجود هذه الصفة علَّة لثبوت الحكم مطلقا ، كما أنّ عدمها علَّة للعدم ، لكنّه انسباق بدويّ منشؤه عدم التفات الذهن في بادئ الرأي إلى احتمال مدخليّة الخصوصيّات في العلَّيّة ، وبعد الالتفات يتوقّف في الحكم ، فلو قيل مثلا : « لا تشارك زيدا فإنّه ليس بأمين ، ولا تعطه من الزكاة شيئا فإنّه ليس بفقير » ربما يخطر ابتداء في الذهن كون الأمانة والفقر علَّة تامّة لثبوت الحكمين ، لكن بعد الالتفات إلى أنّ المتكلَّم لم يتعرّض إلَّا لكون الانتفاء علَّة للانتفاء ، لا الوجود للوجود وإن استلزمه في خصوص المورد واحتمل ( 1 ) مدخليّة بعض الخصوصيّات - مثل الحذاقة في الأمور - في العلَّيّة للحكم الأوّل ، وكونه مؤمنا في الثاني يتردّد الذهن لا محالة ، ولا يبقى على حالته الأولى حيث لم يكن ذلك الانسباق مسبّبا عن دلالة معتبرة . فغاية ما يفهم من التعليل فيما نحن فيه إنّما هو جواز التيمّم برماد التراب والحجارة ونحوهما من أجزاء الأرض ، وسيأتي نفي البعد عنه ، لا جوازه بكلّ ما خرج منها . وثانيا : لو سلَّم ظهوره فيما ادّعي ، للزم رفع اليد عن هذا الظاهر بعد إعراض الأصحاب عنه ، ومخالفته لظواهر الكتاب والسنّة ، مع ما في الخبرين من ضعف السند . ثمّ لا يخفى عليك أنّ مناط المنع من التيمّم بالمعادن إنّما هو خروجه ( 2 ) من مسمّى الأرض عرفا ، لا كونه معدنا ، فلو فرض صدق المعدن على ما يصدق عليه
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : « واحتمال » . ( 2 ) أي : خروج المعدن .