وأمّا مع التمكَّن من التراب : فالشكّ إنّما هو في اعتبار الخصوصيّة ، والمرجع فيه أيضا البراءة ( 1 ) بناء على ما هو التحقيق من جريانها عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة مطلقا .
ودعوى أنّ المكلَّف به في مثل الفرض هو الصلاة مع الطهارة ، وهو مفهوم مبيّن يشكّ في تحقّقه بالتيمّم بما عدا التراب ، فيكون الشكّ في المكلَّف به لا التكليف ، قد عرفت في مبحث الوضوء أنّها غير خالية عن التأمّل .
فائدة : لو شكّ في وقوع اسم الأرض على شيء ، فإن علم له حالة سابقه ، استصحبت ، وإلَّا فيرجع إلى الأصول الحكميّة من استصحاب بقاء الحدث ، وعدم استباحة الصلاة ، ونحوهما ، كما عرفت تحقيقه عند التعرّض لحكم الشكّ في إضافة الماء وإطلاقه .
( ولا يجوز التيمّم بالمعادن ) كالكحل والزرنيخ والملح والنحاس والرصاص وغيرها بلا نقل خلاف فيه ، إلَّا من ابن أبي عقيل ، بل عن الغنية والخلاف والمنتهى الإجماع عليه ( 2 ) ؛ لصحّة سلب اسم الأرض عنها ، وإطلاقه عليها أحيانا حال انطباعها في الأرض توسّع .
وعن ابن أبي عقيل رحمه اللَّه أنّه يجوز التيمّم بالأرض وبكلّ ما كان من جنسها ، كالكحل والزرنيخ ؛ لأنّه يخرج من الأرض ( 3 ) .
وفيه : أنّه إن أريد بما كان من جنسها ما كان من أجزائها وإن انفصل عنها
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « إلى البراءة » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) حكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 529 ، وانظر : الغنية : 51 ، والخلاف 1 : 134 ، المسألة 77 ، ومنتهى المطلب 1 : 141 .
( 3 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 372 .