التوصيف ما هو النكتة في تخصيص الصعيد بالذكر مع عدم كون خصوصيّته من مقوّمات الموضوع ، بل من الخصوصيّات الموجبة لأفضليّة الفرد ، كما ستعرف من استحباب أن يكون التيمّم من ربا الأرض وعواليها .
ويؤيّد إرادة هذا المعنى من الآية بل يدلّ عليه ما عن الصدوق في معاني الأخبار عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الصعيد : المرتفع من الأرض ، والطيّب : الذي ينحدر عنه الماء » ( 1 ) .
ومثله عن الفقه الرضوي ؛ فإنّه قال : « قال اللَّه تبارك وتعالى * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 2 ) والصعيد : المرتفع من الأرض ، والطيّب : الذي ينحدر عنه الماء » ( 3 ) .
وقد نبّهنا غير مرّة على شدّة الوثوق بكون ما في الفقه متون الأخبار الموثّقة لدى مصنّفه إن لم يكن بنفسه من مصنّفات الإمام عليه السّلام كما هو المظنون ، وإلَّا فهو حجّة كافية ، فلا ضير في انجبار ضعف الروايتين في المقام بجملة من المعاضدات التي لا تخفى على المتأمّل .
وكيف كان فلم يحصل لنا وثوق أصلا من قول اللغويّين الذين فسّروا الصعيد بخصوص التراب بكونه بخصوصه من حيث هو معناه الحقيقيّ ، ولا نلتزم بحجّيّة قولهم تعبّدا في مثل هذه الأمور الاستنباطيّة ما لم يحصل الوثوق الشخصي من قولهم ، خصوصا مع وجود المعارض ، فضلا عن تنزيل الآية عليه ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 245 ، وانظر : معاني الأخبار : 283 .
( 2 ) النساء 4 : 43 ، المائدة 5 : 6 .
( 3 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 245 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 90 .