بذلك ، لا لفقد ما يقتضيه ، وإلَّا فهو الأصل في الطهور الذي هو نور وقد أمر بإيجاد بدله الاضطراريّ ، فالمقتضي لمطلوبيّته موجود ، والمانع لا يصلح مانعا من حسن الفعل ومحبوبيّته الكافية في وقوعه عبادة إلَّا مع الالتفات والعمد ، فإنّ الأفعال الاختياريّة الصادرة من المكلَّف إنّما يعرضها ( 1 ) الحسن والقبح بلحاظ جهاتها ( 2 ) المقصودة وعناوينها ( 3 ) الاختياريّة ، فالوضوء الصادر من المريض ما لم يتنجّز النهي في حقّه لا يكون إلَّا حسنا .
وإن شئت قلت : إنّه لا يفهم عرفا من النواهي المتعلَّقة بالعبادة إذا كان منشؤها الجهات العارضة المانعة من مطلوبيّة الفعل إلَّا تقييد مطلقات تلك العبادة - عند تنجّز التكليف - بتلك النواهي لا مطلقا .
تذنيب : لو تضرّر باستعمال الماء ضررا لا يجوز تحمّله أو كان الماء مغصوبا مثلا ، فارتمس فيه عصيانا ثمّ نوى بخروجه الغسل ، لم يصحّ ، كما لو نواه بدخوله ، خصوصا إذا كان مقصوده الاحتيال في تصحيح الغسل من أوّل الأمر ، لأنّ خروجه - كدخوله - مبغوض ومعاقب عليه ، لأنّ عمله من أوّله إلى آخره قبيح منهيّ عنه ، فلا يصحّ أن يقع عبادة ، وانقطاع النهي بعد أن دخل وصيرورة خروجه مأمورا به لا يجدي في صحّة غسله بعد أن قبح فعله وصحّ العقاب عليه ، وليس الأمر بخروجه بعد الدخول إلَّا كأمر الزاني بإخراج ذكره بعد أن أدخله ، لكونه أقلّ مفسدة من الإبقاء ، لا لكون عمله حسنا .
نعم ، لو ندم عن عمله وتاب ثمّ خرج بقصد التخلَّص ، لا يبعد القول بصحّته ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « يعرضه جهاته عناوينه » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « يعرضه جهاته عناوينه » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « يعرضه جهاته عناوينه » . والظاهر ما أثبتناه .