تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ثبتت حرمته ، لاتّحاده مع عنوان محرّم من غصب ونحوه ، لكن بشرط أن لا تكون الغفلة أو نحوها مسبّبة عن الجهل بالحكم الشرعيّ الذي لا يعذر بسببه المكلَّف ، بل بسبب الجهل بالموضوع أو نسيانه أو نحوهما ، فهاهنا مقامان : الأوّل : فيما نشأ حرمة الوضوء من اتّحاده مع العنوان المحرّم . الثاني : فيما تعلَّق النهي به بالخصوص . أمّا وجه الصحّة في المقام الأوّل : فلما تقرّر في محلَّه من أنّ الشرائط المنتزعة من التكاليف المستقلَّة مخصوصة بحال تنجّز تلك التكاليف ، فالوضوء المتّحد مع الغصب إنّما يفسد إذا أثّرت الغصبيّة في صيرورة الفعل الصادر من المكلَّف من حيث صدوره منه قبيحا ، ولا تكفي في ذلك مفسدته الذاتيّة اللازمة للفعل ما لم تؤثّر في قبح الفعل واستحقاق العقاب عليه ، كما تقدّم تحقيقه مفصّلا في مبحث غسل الأموات عند التكلَّم في تغسيل غير المحارم للخنثى ( 1 ) . وقد اتّضح بما ذكرناه فيما تقدّم وجها لصحّة الغسل الصادر من غير المماثل عند غفلته عن عدم المماثلة مع ورود النهي عن تغسيل غير المماثل : وجه الصحّة في المقام الثاني أيضا حيث عرفت أنّه لا فرق بين العبادة المنهيّ عنها إذا كان تعلَّق النهي بها لعروض جهة مقبّحة للفعل مانعة من مطلوبيّته ، لا لرفع ما يقتضي الطلب كصلاة الحائض ونحوها ، وبين العبادة المتصادقة مع المحرّم في الوجود الخارجي في اختصاص مانعيّة الجهة العارضة بصورة العمد الموجب لصيرورة الفعل الصادر من المكلَّف من حيث صدوره منه بلحاظ جهته المقبّحة قبيحا ، فإنّ من المعلوم أنّ نهي المريض - مثلا - عن الوضوء ليس إلَّا لتضرّره
هامش
( 1 ) راجع : ج 5 ، ص 103 وما بعدها .