من يمتنع إرادته من العامّ من الحيثيّة التي يمتنع إرادته منه لا مطلقا ، فيقتصر في تقييد الأوامر بما يعلم خروجه ، كيف ! ولو تمّ ذلك لاقتضى بطلان عبادة من جهل الغصبيّة أو نسيه ، وهو فاسد .
إن قلت : ما ذكرته وجها لبطلان الوضوء عند انحصار مقدّمته في الحرام يقتضي بطلانه مع عدم الانحصار أيضا ، فإنّه إن كان الوجه في ذلك فساد قصده ، لكونه مشوبا بالعزم على المعصية ، فهو حاصل مع عدم الانحصار أيضا إذا كان بانيا على أن يتصرّف - لأجل وضوئه - في المغصوب ، فإنّ قدرته على الإتيان بالوضوء في ضمن فرد آخر لا يصحّح قصده الخاصّ المتعلَّق بإيجاد الفرد المتوقّف على التصرّف في المغصوب .
قلت : العزم على إرادة امتثال الأمر بالوضوء المتنجّز عليه في صورة عدم الانحصار لا ينحلّ إلَّا إلى العزم على إيجاد ما يتوقّف عليه على سبيل الإجمال ، وخصوص الفرد المحرّم ليس ممّا يتوقّف عليه ، فعزمه على الإتيان بهذا الفرد عزم آخر منبعث عن ذلك العزم لا عينه ، وهذا بخلاف ما لو انحصرت المقدّمة فيه ، كما لا يخفى .
نعم ، قد يتصوّر الانحلال عند عدم الانحصار أيضا فيما إذا لم يقصد امتثال الأمر إلَّا بتصرّفه في الغصب بحيث علَّق إرادته للامتثال على التصرّف في الغصب ، فنوى الامتثال بنيّة منحلَّة إلى العزم على التصرّف في الغصب ، فالمتّجه حينئذ بطلان الوضوء ، فليتأمّل .
[ وأمّا ] ( 1 ) المسألة الثالثة : [ وهي ] ( 2 ) ما إذا زاحمت الطهارة المائيّة
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .