تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التسهيل ، وعدم توقّفه على العجز العقلي ، بل يكفي في شرعيّته أدنى عذر ، كالمشقّة ، أو الخوف الحاصل من النزول إلى البئر ، أو إثارة الوحل أو صيرورة الماء مستعملا ، وغير ذلك ممّا يوجب إفساد الماء على القوم وتنفّر طباعهم منه وإن لم يكن محذورا عقليّا أو شرعيّا ، وقد تقدّم بعض الكلام في هذه الرواية في مبحث الماء المستعمل ، فراجع ( 1 ) . وكيف كان فالذي يستفاد من ظواهر ما دلّ على شرعيّة التيمّم من الكتاب والسنّة وفتاوى الأصحاب إنّما هو جوازه عند تعذّر المائيّة بل تعسّرها أو التضرّر بها ، كما تقتضيه قاعدة نفي الحرج والضرر ، الحاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ، القاضية بعدم وجوب المائيّة في موقع الحرج والضرر الملزوم لجواز الترابيّة بالضرورة ، فمن وجد الماء ولكن شقّ عليه استعماله - لبرودة أو مرض أو غير ذلك - مشقّة لا تتحمّل عادة كمن لم يجده في عدم وجوب المائيّة عليه وشرعيّة الترابيّة له ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللَّه . ( وكذا إن وجده بثمن يضرّ به في الحال ) أي بحسب حاله بأن يؤثّر فيه وهنا من حيث الوجاهة والاعتبار ، أو ضيق المعيشة ونحوه من غير فرق بين أن يكون بأزيد من ثمن مثله ، وعدمه ، وبين أن يترتّب الضرر الحالي في الحال أو في المستقبل . اللَّهمّ إلَّا أن يكون زمانه بعيدا بحيث لا يعتنى به في العرف على وجه يعدّ ضررا بالنسبة إلى حال المشتري . وربّما فسّر الحال في العبارة بما يقابل الاستقبال ، ولعلَّه الظاهر منه .
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 166 وما بعدها « مبحث ماء البئر » .
مصباح الفقيه — صفحة 123 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي