تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
منها وجوب التيمّم على العاجز - هو العرف ، ولهم مسامحات في مقامات لا يتسامحون هذه المسامحة في نظائرها ، وليس علينا إلَّا متابعتهم في ذلك وإن خفي علينا وجه الفرق ، ونحن نرى أنّ مزج الطبيعة بغير جنسها ليس عندهم من أسباب تحصيل تلك الطبيعة وإن أطلقوا على الممتزج اسم تلك الطبيعة مسامحة ، ورتّبوا عليه بعد المزج أحكام تلك الطبيعة أحيانا ، فلا يرون من لم يكن عنده الماء بقدر الكفاية إلَّا مصداقا للعاجز المأمور بالتيمّم ، كما أنّهم يرونه بعد أن وجد الماء - ولو بالمزج - مصداقا للقادر ، كما لا يخفى على المتأمّل . وهذا الوجه لعلَّه أقوى وإن كان الأوّل أحوط ، واللَّه العالم .
( الثاني : عدم الوصلة إليه ) أي إلى الماء وإن كان موجودا إمّا لتوقّفه على ثمن تعذّر عليه أو السير إلى مكانه المتعذّر في حقّه لكبر أو مرض أو ضعف ولو بأجرة مقدورة له ، أو لفقد الآلة التي يتوصّل بها إليه ، كما إذا كان على شفير بئر أو نهر ولم يتمكَّن من الوصول إلى الماء والاغتراف منه ، أو تمكَّن لكن بمشقّة رافعة للتكليف ، أو تغرير للنفس ، وبحكمه ما لو كان الماء عنده ويداه قذرتان ولم يمكنه الاغتراف منه واستعماله إلَّا بيده القذرة ، الموجب لانفعال الماء ، إلى غير ذلك من الأعذار العقليّة والشرعيّة المانعة من استعمال الماء ، فعند تحقّق شيء منها يتيمّم ويصلَّي بلا إشكال فيه ، بل ولا خلاف ؛ لما عرفت مرارا من أنّ مناط شرعيّة التيمّم - على ما يستفاد من النصوص والفتاوى - إنّما هو العجز عن استعمال الماء من دون فرق بين أسبابه . ( فمن عدم الثمن ) الذي توقّف عليه استباحة الماء ، أو تحصيل بعض مقدّماته أو نحوه من الأمور التي لها مدخليّة في القدرة على استعمال الماء على
مصباح الفقيه — صفحة 121 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي