حصوله ، فلا يتعيّن عليه صرفه في البعض ، بل له إبقاؤه إلى أن تتجدّد القدرة أو يتحقّق اليأس ، بل هذا هو الأحوط للجزم بالنيّة ، ومثله يتأتّى في الوضوء ، فإن وجب الاحتياط في الفرض ، فقد وجب في الطهارتين ، وإلَّا لم يجب في شيء منهما .
وكيف كان فهذا المطلب أجنبيّ عمّا نحن بصدده من عدم وجوب صرف الماء في بعض الطهارة من حيث هو .
ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع وظاهر الآية - المعتبرة المستفيضة الآمرة بالتيمّم بدلا من الغسل مع وجود ماء لا يكفي للغسل .
منها : ما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به ، قال : « يتيمّم ولا يتوضّأ » ( 1 ) .
ومنها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضّأ أو يتيمّم ؟ قال : « لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه جعل عليه نصف الوضوء » ( 2 ) .
ومنها : ما عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوئه للصلاة ، أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال : « يتيمّم ، ألا ترى أنّه جعل عليه نصف الطهور » ( 3 ) .
ولعلّ المراد بقوله عليه السّلام : « ألا ترى » إلى آخره ، بيان ابتناء الأمر في شرع التيمّم
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 405 / 1272 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب التيمّم ، ح 4 .
( 2 ) الفقيه 1 : 57 - 58 / 213 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب التيمّم ، ح 1 .
( 3 ) التهذيب 1 : 404 / 1266 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب التيمّم ، ح 3 .