تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأمّا لو تفحّص وبذل جهده بقدر ما يقتضيه تكليفه في طلب الماء ولم يجده فتيمّم وصلَّى ثمّ انكشف في الوقت أو في خارجه وجوده ، صحّ تيمّمه وصلاته على الأظهر ؛ لتحقّق العجز وعدم الوجدان الذي أنيط به شرعيّة التيمّم في ظواهر الكتاب والسنّة . وتوهّم اعتبار استمرار العجز في تمام الوقت في صحّة التيمّم تحقيقا لمفهوم الاضطرار الذي هو المناط في الحقيقة لشرعيّة التيمّم ، لا مجرّد صدق عدم الوجدان ، فانكشاف وجود الماء في الوقت كاشف عن عدم تحقّق الضرورة المسوّغة للتيمّم وإن كان حال العمل آتيا بما يقتضيه تكليفه في مرحلة الظاهر مراعيا صحّته بعدم انكشاف الخلاف ، مدفوع : بمخالفته لظواهر الأدلَّة الدالَّة على جواز التيمّم والصلاة بعد الفحص وعدم الوجدان حيث لا يتبادر منها إلَّا اعتبار الضرورة حال الفعل ، لا عدم قدرته في الواقع من الطهارة المائيّة في مجموع الوقت . مضافا إلى استفادته من النصوص المستفيضة الآتية في محلَّها ، الدالَّة على عدم إعادة الصلاة لو تجدّدت القدرة بعدها بوجود الماء في الوقت . وبما أشرنا إليه - من أنّ مناط الصحّة هو العجز عن استعمال الماء - قد يقوى في النظر صحّة صلاة واجد الماء الذي نسيه واعتقد عدم تمكَّنه من استعمال الماء فتيمّم وصلَّى . وكذلك من عنده الماء ولم يعلم بوجوده واعتقد عجزه فصلَّى مع التيمّم ، فإنّ اعتقاد العجز يؤثّر في عدم تمكَّنه واقعا من استعمال الماء ؛ ضرورة عدم قدرته على الطهارة المائيّة ، ومعذوريّته عنها ما دام معتقدا عدم الماء وتاركا للفحص بواسطته .