تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
علم بمقتضى العرف والعادة أنّها مقدّمة منحصرة يتعذّر التوصّل إلى الواجب بدونها ، فإذا احتمل تمكَّنه من الحجّ بمسير قافلة أخرى غير ما يتخلَّف عنها ، جاز له التخلَّف ، وكذا لو احتمل تمكَّنه من الصلاة مع الطهارة المائيّة ، لم يجب عليه حفظ ما عنده من الماء ، بل يجوز له إتلافه حتّى بعد الوقت فضلا عمّا قبله ، فإنّ وجوب ذي المقدّمة لا يقتضي إلَّا وجوب ما يتوقّف عليه ويتعذّر بدونه ، فمتى لم يعلم بتوقّف الخروج من عهدة الصلاة مع الطهارة المائيّة على حفظ هذا الماء الموجود أو توقّف الحجّ على الخروج مع هذه القافلة المعيّنة ، لم يجب عليه ذلك . وكونه أحد أفراد المقدّمة لا يقتضي وجوبه بالخصوص إلَّا في فرض الانحصار وعدم إمكان التوصّل إلى الواجب بدونه ، والعلم بكونه كذلك شرط في تنجّز التكليف به بخصوصه ، وإلَّا فالمرجع فيه البراءة . هذا ، مع أنّ حفظ الماء في المثال الأوّل على تقدير مصادفة ماء آخر ليس من أفراد المقدّمة أيضا ، بل هو مقدّمة لخصوص الطهارة الواقعة معه التي لا مدخليّة لخصوصيّتها في المقدّميّة للواجب . وما يقال من أنّ مقتضى اشتغال الذمّة بالصلاة مع الطهارة المائيّة وجوب حفظ الماء في الفرض من باب الاحتياط ، ففيه : أنّ الاحتياط إنّما يجب عند الشكّ في المكلَّف به لا في التكليف ، والتكليف المحرز في المقام ليس إلَّا وجوب الصلاة وما يتوقّف عليه فعلها ، وكون حفظ هذا الماء بالخصوص ممّا يتوقّف عليه فعل الصلاة غير معلوم ، فالأصل براءة الذمّة عنه . وكيف كان فكما يحرم إتلاف الماء عند العلم بتوقّف الصلاة مع الطهارة