تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

وإن كان مسيئا فاغفر له وتجاوز عنه ، واستغفر له ما استطعت » قال : « وكان عليّ ابن الحسين عليهما السّلام إذا أدخل الميّت القبر قال : اللَّهمّ جاف الأرض عن جنبيه وصاعد عمله ولقّه منك رضوانا » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . ( و ) أمّا الكلام ( في ) نفس ( الدفن ) فهو في الجملة ممّا لا شبهة في وجوبه على الكفاية ، كسائر تجهيزات الميّت ، ولا يبعد أن يكون وجوبه إجمالا من الضروريّات . وفيه ( فروض وسنن ، فالفروض أن يوارى في الأرض ) مواراة يكون من شأنها حفظه عادة عن أن يظهر بدنه بفعل السباع أو هبوب الرياح ونزول الأمطار ، ونحوها من العوارض العاديّة ، ولا يجزئ ستره تحت الأرض لا على الوجه المذكور ، إذ لا ينسبق إلى الذهن من إيجاب دفن الميّت إلَّا هذا النحو من المواراة ، لا مطلق وضعه تحت التراب . مضافا إلى معهوديّة اعتبار كونه كذلك في أذهان المتشرّعة بل وغيرهم ، فلا يفهم من أمر الشارع إلَّا إرادة ما هو المعهود ، ولم يعهد من أحد الاجتزاء في دفن موتاه بمجرّد وضعه تحت التراب لا على نحو يحفظه عن السباع وغيرها . وهذا المعنى ملزوم غالبا لعدم انتشار ريحه الذي هو إحدى فوائد الدفن ، كما أشار إليه الرضا صلوات اللَّه عليه فيما روي عنه عن علل فضل بن شاذان « أنّه يدفن لئلَّا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره ، وتغيّر ريحه ، ولا يتأذّى به الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء و

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 194 / 1 ، التهذيب 1 : 315 / 915 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .
مصباح الفقيه — صفحة 389 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي