لا تصلحان لإثبات الوجوب . هذا ، مع قصور هما من حيث الدلالة ، إذ ليس في شيء منهما إشعار بإرادة الكافور لخصوص الحنوط ، فلعلّ المراد بيان ما يجزئ للميّت لغسله أو له مع حنوطه ، كما لعلَّه هو الأظهر ، فلا يبعد - على هذا التقدير - جريه مجرى العادة من عدم الاجتزاء بما دونه ، لحصول الاستهلاك وعدم تحقّق المسمّى ، لا لبيان الحدّ الشرعي . وكيف كان فلا ريب في أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه . وحكي عن الجعفي تحديده بمثقال وثلث ( 1 ) . ولم يعلم مستنده . ثمّ إنّ مقتضى النصوص والفتاوى عموم وجوب التحنيط لكلّ ميّت ( إلَّا أن يكون الميّت محرما فلا يقربه الكافور ) أصلا ، فلا يحنّط به ولا يلقى شيء منه في ماء غسله بلا خلاف فيه ، كما عن المنتهى وجامع المقاصد ( 2 ) ، بل إجماعا كما عن الخلاف والغنية ( 3 ) . ويدلّ عليه : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن المحرم إذا مات كيف يصنع به ؟ قال : يغطَّى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنّه لا يقربه طيبا » ( 4 ) ونحوه خبره الآخر عن الباقر والصادق ( 5 ) عليهما السّلام . ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المحرم
مصباح الفقيه — صفحة 261
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦١
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 356 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - 301 ، وانظر منتهى المطلب 1 : 443 ، وجامع المقاصد 1 : 398 ، والخلاف 1 : 697 ، المسألة 483 ، والغنية : 102 .
( 3 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - 301 ، وانظر منتهى المطلب 1 : 443 ، وجامع المقاصد 1 : 398 ، والخلاف 1 : 697 ، المسألة 483 ، والغنية : 102 .
( 4 ) التهذيب 5 : 384 / 1338 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 4 .
( 5 ) التهذيب 1 : 330 / 965 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب غسل الميّت ، ذيل الحديث 4 .