تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

اعتمادهم عليها ، ضعيفة . ويدلّ عليه أيضا : عموم بدليّة التراب من الماء ، وأنّه أحد الطهورين . ولا مجال للخدشة فيها : بعدم شمولها للمقام ، لاشتراك غير الماء معه في الطهوريّة بعد ما ورد في جملة من الأخبار من أنّه إنّما يغسّل الميّت لصيرورته جنبا بالموت وأنّ غسله إنّما هو غسل الجنابة ( 1 ) ، لأنّه حينئذ بمنزلة ما لو بيّن الشارع للجنابة سببا آخر غير السببين المعهودين ، فلا يشكّ حينئذ في قيام التيمّم مقام غسلها حال الضرورة بمقتضى عموم ما دلّ على أنّه أحد الطهورين ، وحيث علم أنّ غسله ليس إلَّا غسل الجنابة يعلم أنّ اعتبار التعدّد وتشريك غير الماء معه في طهوريّته إنّما هو لخصوصيّة المورد ، كما لو أمر من كان في بدنه وسخ مانع من وصول الماء بإزالته بالدلك بحجر ونحوه قبل الغسل ، وأنّه لا يصحّ غسله إلَّا بذلك ، فإنّ اعتبار هذا الشرط في صحّة غسله لا يمنع من شمول عموم البدليّة له . نعم ، لو أوجب الشارع تغسيل الميّت تعبّدا لا من حيث كونه رافعا لحدثه الذي بيّن أنّه حدث الجنابة ، لاتّجه ما ذكر ، لكنّه خلاف ما يدلّ عليه المعتبرة المستفيضة . هذا ، مضافا إلى اعتضاد شمول البدليّة لمثل المقام بفتوى الأصحاب بل إجماعهم . وبهذا ظهر لك أنّ المتّجه كفاية تيمّم واحد بدلا من غسل الميّت ، الذي هو طهور له ، فإنّ مجموع الأغسال مع ما فيها من الخصوصيّات بمقتضى تلك الأخبار

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 161 - 163 / 1 ، علل الشرائع : 299 - 301 ( الباب 238 ) الحديث 2 و 5 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، الأحاديث 2 و 6 و 8 .