فليتأمّل . وكيف كان فالأظهر أنّ فوات الخليطين ليس موجبا لسقوط التكليف بغسل الميّت ، الذي هو طهور له ، فالمأتيّ به هو ميسور المكلَّف به يترتّب عليه أثر التامّ . وبذلك ظهر لك وجّه آخر للقول بعدم سقوط الغسل بفوات ما يطرح فيه ، فإنّه يجب تطهير الميّت عن النجاسة ، فإذا توقّف القطع بالطهارة على الأغسال ، وجبت مقدّمة لها وإن لم نقل بوجوبها لذاتها من حيث الحكم التكليفي ، واللَّه العالم . ولو تجدّدت القدرة على الخليطين بعد الفراغ من غسله ، هل تجب إعادة ما لم تتوقّف على محرّم كنبش القبر ونحوه إن قلنا بحرمته في مثل الفرض ؟ وجهان مبنيّان على ما تقدّم في مسألة أولي الأعذار في باب الوضوء ، وقد عرفت أنّ الأقوى عدم الإعادة ، واللَّه العالم . ( ولو خيف من تغسيله ) ولو بأن يصبّ عليه الماء صبّا ، كما في بعض ( 1 ) الروايات ( تناثر جلده كالمحترق والمجدور ، يتيمّم بالتراب ) بلا خلاف فيه ظاهرا ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه . ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - رواية عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن عليّ عليه السّلام قال : « إنّ قوما أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقالوا : يا رسول اللَّه مات صاحب لنا وهو مجدور ، فإن غسّلناه انسلخ ، فقال : يمّموه » ( 2 ) . والمناقشة في سندها بعد تعبير الأصحاب بمتنها في فتاويهم ، الظاهر في
مصباح الفقيه — صفحة 199
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٩
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 333 / 975 و 976 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) التهذيب 1 : 333 / 977 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 .