الخرقة وتكون الخرقة طويلة تلفّ فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّا شديدا » ( 1 ) . وقد يستظهر من هذه الرواية عدم اشتراط إطلاق الماء في الغسل بماء السدر ، وجواز إضافته ، كما هو الشأن في الرغوة التي يغسل بها رأسه . وفيه أوّلا : أنّه لم يقصد من الأمر بغسل رأسه بالرغوة مجرّدة عن الماء ، بل هو جار مجرى العادة من استعمال الرغوة أوّلا وتنظيفها بالماء الذي في الإجّانة ، كما يشهد بإرادته - مضافا إلى قضاء العادة به - قوله عليه السّلام : « واجتهد أن لا يدخل الماء في منخريه » فالاجتزاء به عن الغسل الواجب باعتبار اشتماله على الغسل بماء السدر ، ولا تتوقّف صحّة الغسل على العلم بكون غسل اليدين أو الرأس بالرغوة خارجة من ماهيّته الواجبة ، بل يكفي قصد حصول غسله بمجموع العمل . وثانيا : أنّ ظاهر هذه الرواية مع قطع النظر عن غيرها من النصوص والفتاوى إنّما هو وجوب غسل نصف الرأس مع الجانب الأيمن ونصفه الآخر مع الأيسر ، وظاهره الوجوب الأصلي لا التبعي ، فليكن هذا هو الغسل الواجب ، غاية الأمر أنّه يلزم على هذا أن لا يكون الترتيب بين الرأس والبدن شرطا في صحّة الغسل ، وهذا وإن لم يمكن الالتزام به ، لمخالفته لظواهر جملة من النصوص وفتاوى الأصحاب لكنّه ليس أمرا معلوم الفساد كي يتعيّن حمل الرواية على المعنى الأوّل بحيث تصلح دليلا لإثبات الاجتزاء برغوة السدر ، خصوصا مع مخالفة هذا المعنى أيضا للنصّ والإجماع حيث لم ينقل عن أحد اعتبار كون غسل الرأس
مصباح الفقيه — صفحة 175
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 141 - 142 / 5 ، التهذيب 1 : 301 / 877 ، الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 .