قال في تقريب الاستدلال : المراد بالميتة هنا ميتة الإنسان ، لا مطلق الميتة ، ليتمّ تفريع قوله عليه السّلام : « فإذا مسّه إنسان فكلّ ما فيه عظم » إلى آخره ، وإذا ثبت إطلاق اسم ميتة الإنسان على القطعة المذكورة شرعا ، يثبت لها الأحكام المتعلَّقة بميّت الإنسان من التغسيل والتحنيط والدفن وغير ذلك إلَّا ما أخرجه الدليل . والاقتصار هنا على تفريع غسل المسّ لا يوجب نفي ما سواه من الأحكام . ولعلّ تخصيصه بالذكر ، لأنّه أخفى في الحكم ( 1 ) . انتهى . وفيه : أنّ التفريع لا يقتضي إلَّا صدق كون القطعة ميتة من الإنسان في مقابل كونها من سائر الحيوانات ، وتحقّق هذا المعنى في الفرض بديهيّ ، غاية الأمر أنّه ثبت بهذه الرواية اطَّراد الحكم وعدم اختصاصه بأجزاء الميّت ، ولا يتوقّف ثبوت حكم المسّ على صدق عنوان ميّت الإنسان على خصوص ما يقع عليه المسّ حتى يستشهد به لمدّعاه . وأمّا ما ادّعاه في ذيل كلامه من أنّ ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب ثبوت الملازمة بين غسل المسّ وغسل الممسوس ففيه أوّلا : المنع . نعم ، صريح كثير من الأصحاب بل معظمهم ثبوت الحكمين فيما هو المفروض في المقام في الجملة ، وهذا لا يقتضي التلازم بينهما بحيث يستدلّ لإثبات كلّ منهما بثبوت الآخر . وثانيا : النقض بما إذا اتّصل الجزء - الذي يقع عليه المسّ - بالميّت أو انفصل عنه عند وجود سائر الأجزاء وعدم تمكَّنه إلَّا من غسل هذا البعض لفقد الماء أو غيره من الأعذار مع أنّه لا يجب غسله قطعا في الفرض الأوّل ، وعلى
مصباح الفقيه — صفحة 144
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤٤
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 426 - 427 .