بثمانية عشر ولو لأجل القضيّة المأثورة عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، المعروفة بين الخاصّة والعامّة فلا تقعد أكثر من ثمانية عشر .
والحاصل : أنّ دعوى إهمال الروايتين بعد تسليم سندهما وسلامتهما عن المعارض ، ضعيفة جدّاً .
وأضعف منها دعوى عدم التنافي بين الاستدلال بالأخبار الواردة في قضيّة أسماء ، الظاهرة في كون الحدّ ثمانية عشر والروايتين المانعتين من الاستدلال بهذه القضيّة ضرورة أنّ الاستدلال بها يناقض الردع عنه والاهتمام ببيان عدم كونها دليلًا .
ودعوى : أنّ الاستدلال صوريّ لا حقيقة له ، فكأنّ الإمام ( عليه السّلام ) أراد إثبات مدّعاه بدليلٍ باطل حتى يقع في قلوب الناس بعد تسليم جوازه يرد عليها :
أوّلًا : أنّ الالتزام به ليس بأولى من الالتزام بصدور هذه الأخبار تقيّةً .
وثانياً : أنّ دلالة هذه الأخبار على التحديد بثمانية عشر إنّما هي لاستفادته من أمر النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) في القضيّة التي نقلها الإمام ( عليه السّلام ) بياناً لحكم المستحاضة لا غير حيث لم يذكر الإمام ( عليه السّلام ) في الجواب شيئاً وراء ذلك كي يفهم منه التحديد ، وقد منع ( عليه السّلام ) في ضمن الروايتين المتقدّمتين دلالة أمر النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) في هذه القضيّة على التحديد ، فكيف يبقى له بعد المنع والمناقشة في دلالته ظهور في التحديد حتى يقتصر في تخصيصه على القدر المتيقّن ! ؟
نعم ، لو حدّده أوّلًا بثمانية عشر ثمّ علَّله بذكر القضيّة ، لكان للتوهّم المذكور مجال بدعوى ظهور الحكم المعلَّل له في ثبوت النسبة في
مصباح الفقيه — صفحة 393
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٣