هذه القضيّة ، وعدم التنافي بينها . هذا كلَّه ، مضافاً إلى عموم أدلَّة النفاس والنفساء بناءً على صدقه عرفاً بعد العشرة وعدم ثبوت حقيقة شرعيّة له . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تأييد هذا القول ، أعني التفصيل بين ذات العادة وغيرها . وقد بالغ شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) في تشييده إلى أن قال : فالإنصاف أنّ هذا القول لا يقصر في القوّة عن القول المشهور إلَّا أنّ الشهرة المحقّقة ونقل الإجماع عليه خصوصاً مع ما قيل من رجوع السيّد والمفيد عنه تمنع من مخالفته ، فالعمل عليه ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه بالجمع بعد العشرة بين وظيفتي النفساء والمستحاضة ( 1 ) . انتهى كلامه ، رفع مقامه . لكنّ الإنصاف أنّ هذا القول أضعف الأقوال بل أوهن الاحتمالات ، ولا يبعد مخالفته للإجماع حيث لم ينقل ذلك من أحد عدا العلَّامة في المختلف ( 2 ) ، واستحسنه في التنقيح ( 3 ) . وأمّا السيّد والمفيد فلم يذهبا إلى ذلك ، كما يظهر من عبارة الشيخ ( رحمه الله ) إذ القول المعروف عنهما هو القول بكون الحدّ ثمانية عشر مطلقاً . وقد قيل : إنّهما رجعا عن هذا القول ، لكن لمّا كان عمدة مستند هذا التفصيل على ما زعمه ( قدّس سرّه ) هي روايتا العلل والعيون ، اللتين ادّعي انجبار ضعفهما بعمل مثل السيّد والمفيد كان رجوعهما عن قولهما موهناً للمستند ، فإسناد هذا القول إليهما إنّما هو باعتبار موافقتهما فيه في
مصباح الفقيه — صفحة 391
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩١
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 268 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 216 ، المسألة 157 .
( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 114 .