تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الجملة . وكيف كان فيرد عليه أوّلًا : أنّه لم يعلم استناد السيّد وغيره - من القائلين بكون الحدّ ثمانية عشر إلى هاتين الروايتين ، بل العمدة لديهم - على الظاهر الأخبار المعتبرة الواردة في قضيّة أسماء ، كما يكشف عن ذلك استدلال العلماء بها لهذا القول ، ومجرّد مطابقة عملهم لمدلول الرواية لا يكفي في الانجبار . وثانياً : أنّ مفاد هاتين الروايتين كغيرهما من الأخبار الواردة في قضيّة أسماء كون الثمانية عشر حدّا للنفساء مطلقاً ، وتنزيلهما على غير ذات العادة تنزيل على الفرد النادر باعتراف الخصم . ودعوى أنّه لا إطلاق في الروايتين ، يدفعها : أنّ رواية العلل كادت أن تكون صريحةً في العموم فضلًا عن الإطلاق حيث قال الراوي : لأيّ علَّة أعطيت النفساء ثمانية عشر يوماً لا أقلّ ولا أكثر ؟ وقد قرّره الإمام ( عليه السّلام ) فيما قال ، وعلَّله بعلَّةٍ تعبّديّة ظاهرة في عموم الإعطاء ، فلو كان هذا التفصيل حقّا ، لكان ما أُعطيت النفساء في الغالب أقلّ ، كما لا يخفى . ورواية العيون أيضاً ظاهرها كونها مسوقةً لبيان حكم النفساء ، وأنّ مفهوم قوله ( عليه السّلام ) : « لا تقعد النفساء أكثر من ثمانية عشر يوماً » أنّها تقعد هذا الحدّ مطلقاً . ولو بنينا على إهمالها من حيث المفهوم ، لما تمّ الاستدلال بها لإثبات حدّ النفاس من حيث هو حتى يدّعى أنّ القدر المتيقّن من موردها غير المعتادة ضرورة أنّ مفهومها على هذا التقدير ليس إلَّا أنّ النفساء يجوز لها القعود إلى الثمانية عشر في الجملة ، فمن الجائز أن يكون مورد الجواز ما إذا مسّت الحاجة إليها لأجل التقيّة ، وحيث إنّ التقيّة تتأدّى