العادة إلى عادتها خصوصاً بعد التأمّل في أنّ من حكم المبتدئة الرجوع إلى عادة نسائها ضرورة عدم قصور عادتها عن عادة نسائها من حيث الكاشفيّة ، فليتأمّل . ( والمضطربة العادة ) الناسية لها وقتاً وعدداً فلم تحفظ شيئاً منهما ( ترجع إلى التمييز فتعمل عليه ) من غير نقل خلاف فيه ، بل ولا إشكال فيه في الجملة لما في رواية السنن ( 1 ) من التنصيص على حكمها . لكنّك عرفت عند التكلَّم في مفادها التأمّل في إرادة الناسية بهذا المعنى منها ، بل إمكان دعوى ظهورها في إرادة مَنْ ذهبت عادتها بطول المدّة من الناسية ، إلَّا أنّه لا تأمّل في استفادة حكمها منها ، وأنّ تكليفها الرجوع إلى أوصاف الدم لدلالتها على انحصار أحكام المستحاضة في السنن الثلاث ، وقد تعذّر رجوعها إلى عادتها ، فتعيّن إحدى الأُخريين ، وقد تحقّق في محلَّه أنّ الرجوع إلى أوصاف الدم مقدّم على الرجوع إلى السنّة الثالثة ، وإنّما ترجع إليها عند فقد التميز . وكيف كان فهذا إجمالًا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما لو ذكرت إجمالًا أنّ عادتها المنسيّة وقتاً وعدداً لم تكن في كلّ شهر أزيد من مرّة ، فرأت بصفة الحيض مرّتين أو ثلاث وأمكن كون كلٍّ منها حيضاً ، فإنّ مقتضى إطلاق كلماتهم بل كاد أن يكون صريحها : التحيّض عند واجد الصفة مطلقاً ، وهذا مع أنّها تعلم من عادتها إجمالًا أنّ حيضها لا يكون كذلك في غاية الإشكال ، بل يمكن أن يقال : إنّه يفهم من مرسلة يونس
مصباح الفقيه — صفحة 263
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 83 - 86 / 1 ، التهذيب 1 : 381 - 383 / 1183 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .