الثاني ، فيعرف من ذلك أنّ ابتداء حيضها من الشهر الأوّل أيضاً لم يكن إلَّا من أوّل ما رأت الدم ، فعلى تقدير عموم أحكام المستحاضة له ليس لها إلَّا اختيار العدد من أوّل الشهر ، وبهذا يقيّد إطلاق مرسلة يونس ، الآمرة بتحيّضها في كلّ شهر ستّاً أو سبعاً لو لم نقل بانصرافها إلى ذلك ، أي اختيار حيضها من أوّل الدورة ، وطهرها عقيبه . هذا ، مع إمكان دعوى ورود المرسلة ونحوها لبيان حكمٍ آخر ، فليس لها ظهور في الإطلاق . فظهر لك ممّا ذكرنا ضعف القول بأنّ لها الخيار في وضع حيضها متى شاءت . وأضعف منه توهّم أنّ لها رفع اليد بعد تحيّضها خصوصاً بعد انقضاء جميع المدّة التي لم يبق عنده الأمر بالتحيّض لحصول الامتثال . وحيث إنّ الأقوى هو القول بالتعيين فلا مجال للنزاع في وجوب موافقة الشهر الثاني للشهر الأوّل في الوقت ، كما عن جماعةٍ التصريح به ( 1 ) ، وعدمه كما عن بعضٍ احتماله ( 2 ) ، وعن آخر ترجيحه ( 3 ) ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأدلَّة تخييرها في العدد في جميع الأدوار لا في خصوص الدورة الأولى .
مصباح الفقيه — صفحة 256
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 216 عن المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 299 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 69 .
( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 216 عن الشهيد الثاني في روض الجنان : 69 ، والخوانساري في حاشية الروضة : 60 .
( 3 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 216 عن صاحب الرياض فيها 1 : 40 .