إنّما تصير مستحاضةً بعد أن تجاوز دمها العاشر ، وحينئذٍ تندرج في موضوع قوله ( عليه السّلام ) : « تحيّضي في كلّ شهر ستّاً أو سبعاً » ( 1 ) إذ لم يكن سؤال حمنة بالنسبة إلى العشرة الأُولى ، وإنّما سألت عن حكمها بعد أن استمرّ بها الدم على لونٍ واحد وصارت مستحاضةً . وأمّا موثّقتا ابن بكير فهُما صريحتان في أنّها تترك الصلاة من أوّل ما رأت الدم عشرة أيّام ثمّ تصلَّي عشرين يوماً كما في الموثّقة الأولى ، وبقيّة شهرها كما في الثانية ، وليس المراد من شهرها إلَّا الشهر الذي أوّله من يوم رأت الدم ، فينطبق على الموثّقة الأولى ثمّ تترك الصلاة ثلاثة أيّام بمقتضى هاتين الموثّقتين ، وليس في شيء منهما ولا في غيرهما من الأخبار إشعار فضلًا عن الدلالة بأنّ العشرة الأولى التي جلست فيها عن الصلاة لم تكن حائضاً ، وأنّ لها رفع اليد عمّا بنت عليها ، وجَعْل حيضها فيما عداها من بقيّة الشهر . وعلى تقدير عموم حكم المستحاضة بالنسبة إلى العشرة الأولى فلا معنى له إلَّا أنّ لها الخيار في أن تختار العدد من العشرة التي تحيض بها ، لا أنّ لها رفع اليد وجَعْل حيضها فيما عداها ، كيف ! وإلَّا لجاز لها ترك العبادات من الصلاة والصوم في جميع الشهر بأن تتحيّض أيّاماً ثمّ ترفع اليد عنها ، وتجعل حيضها فيما عداها وهكذا إلى أن ينقضي شهرها ، وهو واضح الضعف مخالف لظواهر جميع النصوص بل صريحها ، وقد سمعت التنصيص في الموثّقتين على أنّها تترك الصلاة في العشرة الأولى ثمّ تصلَّي بقيّة شهرها ثمّ تترك الصلاة في ابتداء الشهر
مصباح الفقيه — صفحة 255
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 83 - 87 / 1 ، التهذيب 1 : 381 - 383 / 1183 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .