تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

فالتمييز أو التخيير مطلقاً ، كما سيأتي تنقيحه في نظائر المقام ممّا كان للحيض جهة امتياز واختلاط من حيث الوقت أو العدد ، فليتأمّل . وليعلم أنّه كثيراً ما يتمسّك في جملة من هذه الفروع كالحكم بكون الأسودين الحافّين بالأصفر حيضاً بقاعدة الإمكان . وفيه : أنّ القاعدة إنّما يعتنى بها في الموارد التي لو خلَّيت المرأة ونفسها لا تعتني بسائر الاحتمالات بأن كان شكَّها في كون الدم ليس بحيض بدويّاً غير مسبّب عن سببٍ محقّق ، وأمّا في مثل هذه الفروض ممّا علم وجود كلٍّ من الدمين واختلط أحدهما بالآخر وتحيّرت المرأة في أمرها وتشخيص كلٍّ منهما من الآخر فلا ، كما يظهر وجهه بالتدبّر فيما أسلفناه في تحقيق قاعدة الإمكان . تنبيه : لا إشكال في حصول التميز بأوصاف الحيض والاستحاضة المنصوصة في النصوص المعتبرة ، كالسواد والحرارة والدفع وأضدادها ، وأمّا غيرها - كالغلظة والنتن فربما يستشكل في الاعتماد عليها ، لكن ظاهر كلمات غير واحد منهم حصول التميز بها ، بل كونها مثل المسلَّمات حيث قالوا : إنّ القوّة والضعف تحصل بصفات ثلاث : الأولى : اللون ، فالأسود قويّ الأحمر ، وهو قويّ الأشقر ، وهو قويّ الأصفر والأكدر ، كما عن النهاية ( 1 ) . وزاد في المسالك : إنّ الأصفر قويّ الأكدر ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 211 ، وانظر : نهاية الإحكام 1 : 135 .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 68 .