تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

لكلّ صلاة ، قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل المثعب ( 1 ) » . قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « هذا تفسير حديث رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، وهو موافق له ، فهذه سنّة التي تعرف أيّام أقرائها ولا وقت لها إلَّا أيّامها قلَّت أو كثرت » . « وأمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فإنّ سنّتها غير ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فقالت : إنّي أُستحاض ولا أطهر ، فقال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) : ليس ذلك بحيض وإنّما هو عزف ( 2 ) ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلَّى ، فكانت تغتسل في وقت كلّ صلاة ، وكانت تجلس في مِركن ( 3 ) لأُختها ، فكانت صفرة الدم تعلو الماء » . قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « أما تسمع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أمر هذه بغير ما أمر به تلك ، ألا ترى أنّه لم يقل لها : دعي الصلاة أيّام أقرائك ، ولكن قال لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلَّى ، فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها لم تعرف عددها ولا وقتها ، ألا تسمعها تقول : إنّي أستحاض ولا أطهر ، وكان أبي ( عليه السّلام ) يقول : إنّها استحيضت سبع سنين ففي أقلّ من ذلك تكون الريبة والاختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره ، وتغيّر لونه من السواد إلى

هامش
( 1 ) ثعبت الماء ثعباً : فجّرته والمثعب بالفتح واحد مثاعب الحياض . الصحاح 1 : 92 « ثعب » .
( 2 ) في المصدر : عرق .
( 3 ) المِرْكن بكسر الميم - : الإجّانة التي تغسل فيها الثياب . الصحاح 5 : 2126 « ركن » .