تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الأوّلان يتعيّن الثالث ، فهذا إجمالًا ممّا لا ينبغي الاستشكال فيه . وإنّما الإشكال بل الخلاف في أنّه كما يعتبر في الحكم بكون الدم استحاضةً إحراز عدم كونه حيضاً أو نفاساً ، كذلك يعتبر العلم بعدم كونه من قرح أو جرح أو دم عارضي آخر بمنزلتهما ، فلا يحكم بكونه استحاضةً إلَّا عند انتفاء سائر الاحتمالات ، أو يدلّ عليه دليل تعبّدي بالخصوص من نصّ أو إجماع ، كما في الدم المتجاوز عن العادة أو بعد النفاس ، وإلَّا فيرجع إلى الأُصول ، أم يكفي عدم العلم بكونه من سائر الدماء مطلقاً ، أو يفصّل بين احتمال الجرح أو القرح وبين سائر الاحتمالات ، فلا يعتنى في الثاني دون الأوّل لاعتناء الشارع به كما عرفته في باب الحيض دون سائر الاحتمالات ، أو يفصّل في ذلك أيضاً بين ما لو كان الاحتمال ناشئاً من العلم بوجود قرح أو جرح وبين غيره ، فلا يعتنى بالاحتمال مطلقاً إلَّا عند العلم بوجود القرح أو الجرح ، كما هو مورد اعتناء الشارع باحتمالهما ؟ وجوه بل أقوال ، أقواها : عدم الاعتناء مطلقاً بشرط أن لا يكون منشؤ سائر الاحتمالات وجودَ علَّة محقّقة مقتضية لقذف الدم . وإليه يرجع التفصيل الأخير فإنّ تخصيص القرح والجرح المعلومين بالذكر على الظاهر ليس إلَّا لانحصار الاحتمال الناشئ من سبب محقّق عادة بكونه منهما . وينبغي تقييده أيضاً بما إذا لم يكن احتمال كونه استحاضةً ممّا تبعّده العادات والأمارات ، كما لو رأت الصغيرة الدمَ وهي في سنّ الرضاع . وكيف كان فيدلّ على عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات فيما اخترناه