تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تراه المرأة أقلّ من ثلاثة أيّام وكذا ما تراه بعد النفاس استحاضةً إذا كان بأوصافها ، كما هو ظاهر ، وإنّما الفقهاء يحكمون بذلك لما ثبت عندهم من أنّ المرأة في جميع هذه الحالات بمنزلة المستحاضة ، فعمّموا موضوعها بحيث صارت الاستحاضة لديهم حقيقةً في المعنى الأعمّ ، ومن المعلوم أنّ إطلاقات الشارع لا تنزّل على هذا المعنى الأعمّ الحادث في عرف الفقهاء ، فتعميم حكم المستحاضة بحيث يعمّ هذه الموارد يحتاج إلى دليلٍ تعبّدي غير الأدلَّة المسوقة لبيان حكم الاستحاضة أو موضوعها ، فالمتّبع إنّما هو مقدار دلالة ذلك الدليل ، ففي جملة من الأخبار أنّه إذا استمرّ دم النفاس ، فهي بمنزلة المستحاضة مطلقاً من دون تفصيلٍ بين ما لو كان الدم أسود أو أصفر ، فلو كان لنا بالنسبة إلى سائر الموارد أيضاً مثل هذا الدليل ، نقول به ، وإلَّا فلا من دون أن يكون لأوصاف الدم مدخليّة في ذلك . وكأنّ منشأ الاستدلال بهذه الروايات لنفي كون ما ليس بأوصاف الاستحاضة استحاضةً هو الخلط بين المعنى الاصطلاحي واللغوي الذي عليه تنزّل الأخبار . ثمّ لو سلَّم إرادة هذا المعنى من الاستحاضة في تلك الأخبار ، أو قيل : إنّ الاستحاضة وإن استُعملت فيها في مفهومها اللغوي لكن يفهم من سياقها أنّ موضوع الأحكام نفس دم الاستحاضة من حيث هو ، فالأوصاف إنّما هي أوصاف لذلك الدم ، سواء سمّي بالاستحاضة أم لا ، فهو غير مُجْدٍ فيما ادّعاه المستدلّ ، بل ربما يشهد على ما يقوله المشهور لما فيها من التصريح بأنّه إنّما تعوّل على الأوصاف مَنْ لا تعرف أيّامها ، وأمّا مَنْ عرفت أيّامها فسنّتها الرجوع إلى أيّامها من غير اعتناء بأوصاف الدم ،
مصباح الفقيه — صفحة 192 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي