تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
غاية الأمر أنّ الشارع بيّن أنّ الدم الذي يستعقب الحيض ويسمّى استحاضةً في العرف ليس دم الحيض ، بل هو دم آخر له أوصاف مخصوصة وأحكام خاصّة ، وقد صرّح بالمغايرة غير واحد من اللغويّين أيضاً كما عرفت . فغاية ما يمكن دعوى استفادته من الأخبار : أنّ هذه الأوصاف من الخواصّ اللازمة لدم الاستحاضة ، وهذا لا يقتضي الحكم بكون كلّ دم بهذه الأوصاف استحاضةً فإنّ ما تراه المرأة ساعة أو ساعتين غير مسبوق بحيض حيث لا يسمّى في العرف واللغة استحاضةً ليس إلَّا كالدم الخارج من غير فرجها ، فكما أنّ تصادق أوصاف دم الاستحاضة على هذا الدم لا يوجب الحكم بكونه استحاضةً فكذا في مثل الفرض . نعم ، مقتضى كون الأوصاف من الخواصّ اللازمة : تخطئة العرف واللغة في إطلاقهم الاستحاضة على ما تراه المرأة بعد أيّامها مطلقاً ، وعدم تخصيصهم اسم الاستحاضة بواجدة الأوصاف ، لكنّ الشارع قد أقرّهم على ذلك ، وحكم بأنّ ما تراه بعد أيّامها في الجملة استحاضة ، وأنّها إن عرفت أيّامها ، لا تعتني بأوصاف الدم ، فيعلم من ذلك أنّ الشارع بيّن بعض الأوصاف الغالبيّة للرجوع إليها عند الاشتباه واختلاط الحيض بالاستحاضة ، لا مطلقاً . والحاصل أنّه ليس في شيء من هذه الأخبار إشعار أصلًا بأنّ كلّ دم موصوف بهذه الأوصاف استحاضة ، بل غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو دلالتها على أنّ الاستحاضة لا تكون إلَّا بهذه الأوصاف ، وهذا لا يجدي في الحكم بكون ما تراه مَنْ ليس بسنّ مَنْ تحيض كالصغيرة واليائسة وما