ولا تعتبر الموالاة بين المسحات ، للأصل وإطلاقات الأدلَّة .
وانصرافها إلى المسحات المتوالية لو سلَّم فهو بدويّ لا يوجب تقييد الإطلاق ، كما لا يخفى .
والظاهر عدم اعتبار المباشرة ، فيحصل بفعل الغير ، بل لا يبعد عدم اعتبار كونه باليد ، فيحصل بكلّ آلة تؤدّي حقّها ، لوضوح أنّ المقصود من الاستبراء تنقية المجرى وإخراج بقيّة البول ، فيحصل المقصود بكلّ ما يتحقّق به نتر الذكر أو عصره أو غمزه أو مسحه ، فإنّ المتبادر من أخبار الباب وإن كان حصول المسح أو ما هو بمنزلته بمباشرة يده ولكنّه لا يتقيّد الحكم بها بعد وضوح المقصود .
وما في خبر الراوندي من الأمر بوضع إصبعه الوسطى في أصل العجان وسلَّها فلعلَّه لكونه أمكن في الاستبراء ، وعليه ينزّل ما وقع في عبارات بعض الأصحاب من مسح ما تحت الأنثيين بالوسطى ، وكذا وضع المسبّحة تحت القضيب والإبهام فوقه عند مسحه ، إذ لا دليل على اعتبار الخصوصيّة ، والرواية المتقدّمة مع ضعف سندها غير صالحة لإثباتها على وجه يتقيّد بها إطلاق سائر الأخبار .
نعم ، لا يبعد الالتزام باستحبابها لأجل هذه الرواية ، واللَّه العالم .
ولا يسقط الاستبراء بقطع الحشفة ، بل ولا بقطع الذكر من أصله ، فيمسح من عند المقعدة ثلاثا إلى موضع القطع ، إذ ليس الحكم تعبّديّا محضا حتى لا يفهم حكم مثل هذه الفروض من أدلَّته ، كما لا يخفى .
مصباح الفقيه — صفحة 406
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٦