المستدلّ ، إذ لا يعقل بقاء الأمر الذي نوى امتثاله وسقوط ما لم ينوه . ودعوى أنّ الغرض من الأمر بغسل الجسد ، المسبّب عن نجاسة البدن يحصل بفعله قهرا وإن لم يقصده ، فوجب أن يبقى الأمر بالغسل ، لأصالة عدم التداخل ، مدفوعة : بأنّ أصالة عدم التداخل لا تصيّر الممتنع ممكنا ، لأنّ سقوط الأمر الذي نوى امتثاله بعد إيجاد متعلَّقه بقصد امتثاله قهريّ ، سواء حصل به المقصود من الأمر الآخر أم لم يحصل ، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء عقلا ، فلا مجال حينئذ للشكّ في بقائه حتى يتشبّث بأصالة عدم التداخل ، وإنّما يشكّ في بقائه ، لاحتمال اشتراطه بطهارة البدن وعدم كون المسبّب طبيعة الغسل من حيث هي ، فالمتعيّن في مثل الفرض على تقدير فقد الأدلَّة الاجتهاديّة هو الرجوع إلى الأصل المقرّر عند الشكّ في الشرطيّة من البراءة أو الاحتياط على الخلاف في المسألة ، لا أصالة عدم التداخل ، كما لا يخفى . تنبيه : لا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الموالاة في الغسل ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . ويدلّ عليه : صحيحة محمد بن مسلم ، المتقدّمة ( 2 ) الواردة في قضيّة أمّ إسماعيل . وحسنة إبراهيم بن عمر اليماني عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ عليّا عليه السّلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند
مصباح الفقيه — صفحة 391
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩١
هامش
( 1 ) حكاها عنهم صاحب الجواهر فيها 3 : 105 .
( 2 ) في ص 360 .