بالوضوء .
وأجمل وجوه الجمع بينها وبين ما عداها من الأخبار هو القول بأنّ الكراهة لا تزول بالمرّة إلَّا بالوضوء ولكنّها تخفّ بغسل اليد والمضمضة وغسل الوجه ، كما يدلّ عليه صحيحة زرارة ، أو بغسل اليد والمضمضة فقط ، كما في رواية السكوني ، أو مع الاستنشاق ، كما في الرضوي ، أو بخصوص غسل اليد ، كما في صحيحة عبد الرحمن .
وقوله عليه السّلام في هذه الصحيحة : « فالوضوء أفضل » ممّا يؤيّد هذا الجمع ، فإنّ المتبادر من الأمر بالوضوء وغسل اليد في مثل هذه الموارد إنّما هو الطلب الشرطي لا الشرعي ، ومقتضى ظاهر الطلب الشرطي :
حرمة الأكل والشرب لولا غسل اليد والوضوء ، وعند قيام القرينة المانعة من إرادة الحرمة يحمل على كراهة الأكل واشتراط زوالها بالفعل المأمور به .
ومقتضى أفضليّة الوضوء في مثل الفرض : كونه آكد في رفع أثر الجنابة ، أعني كراهة الأكل ، ولازمه بقاء الأثر في الجملة لا مع الوضوء ، وإلَّا فلا يعقل الآكديّة .
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ الوضوء لذاته مستحبّ ، وحيث يحصل غسل اليد في ضمنه ، فاختياره في مقام الامتثال أفضل ، لوقوعه امتثالا لكلا العنوانين ، كما يؤيّده تفريع الإمام عليه السّلام .
وكيف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا - من ظهور مثل هذه الأوامر في الطلب الشرطي لا الشرعي - ما في كلام صاحب المدارك حيث زعم
مصباح الفقيه — صفحة 321
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٢١