قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل رأى في منامه ، فوجد اللذّة والشهوة ، ثمّ قام فلم ير في ثوبه شيئا ، قال ، فقال : « إن كان مريضا فعليه الغسل ، وإن كان صحيحا فلا شيء عليه » ( 1 ) . ولكنّه لا بدّ من حملها على ما لا ينافي اعتبار العلم بخروج شيء منه في الحكم بالجنابة ، لعدم إمكان الأخذ بظاهرها ، كما صرّح به في الحدائق ، حيث قال : إنّ هذه الرواية لا تخلو من إشكال ، لتضمّنها وجوب الغسل على المريض بمجرّد وجود اللذّة والشهوة مع عدم رؤية شيء بعد انتباهه ، ولم يذهب إليه ذاهب من الأصحاب ، ولم يرد به خبر آخر في الباب ، بل ربما دلَّت الأخبار بخلافه ( 2 ) . انتهى . أقول : لا يبعد أن يكون المراد بالرواية ما لو أحسّ وجود شيء في المجرى بحيث يعلم عادة بأنّه يخرج فيما بعد ولو مع البول ، كما هو الغالب في مفروض السائل ، إذ قلَّما ينفكّ وجدان اللذّة والشهوة ما لم يخرج الماء عن إحساس انتقاله إلى محلّ سيخرج بالبول ونحوه ويمكن حمل الرواية على الاستحباب ، واللَّه العالم . ( و ) قد ظهر ممّا تقدّم أنّه ( لو تجرّد ) الماء الخارج ( عن الشهوة والدفق ) في الصحيح ، وعن خصوص الشهوة في المريض ( مع اشتباهه ، لم يجب ) الغسل .
مصباح الفقيه — صفحة 239
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 369 / 1125 ، الإستبصار 1 : 110 / 366 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 21 .