يمكث الهوين بعد فيخرج ، قال : « إن كان مريضا فليغتسل ، وإن لم يكن مريضا فلا شيء عليه » قلت : فما فرق بينهما ؟ قال : « لأنّ الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قويّة ، وإن كان مريضا لم يجيء إلَّا بعد » ( 1 ) . وصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل احتلم فلمّا انتبه وجد بللا قليلا ، قال : « ليس بشيء إلَّا أن يكون مريضا فإنّه يضعف فعليه الغسل » ( 2 ) . وصحيحة زرارة ، قال : « إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنّه ربما كان هو الدافق لكنّه يجيء مجيئا ضعيفا ليس له قوّة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه » ( 3 ) . ثمّ إنّ مفاد هذه الأخبار أنّه يجب على المريض ترتيب أثر المنيّ على الماء الخارج الذي تقارنه الشهوة ولو لم يعلم بكونه منيّا ، عملا بظاهر حاله الذي يقتضيه مرضه ، فيكون خروج الماء من شهوة طريقا شرعيّا تعبّديّا في حقّ المريض لمعرفة المنيّ ، فتكون هذه الأخبار حاكمة على قاعدة عدم نقض اليقين بغير اليقين . بل ربما يظهر من صحيحة ابن مسلم : كفاية مجرّد الاحتلام في وجوب الغسل على المريض ولو لم ير في ثوبه شيئا .
مصباح الفقيه — صفحة 238
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 48 / 4 ، التهذيب 1 : 369 / 1124 ، الإستبصار 1 : 110 / 365 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 368 / 1120 ، الإستبصار 1 : 109 / 363 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 48 / 3 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .