إرادة نفي الغسل إذا تحقّق الإنزال واستقرّ المنيّ في الرحم ولم يخرج إلى ظاهر الجسد بعيد جدّا . اللَّهم إلَّا أن يكون خروج منيّ المرأة في غاية الندرة ، وتكون حكمة إخفاء الحكم مخافة الفتنة . والأولى ردّ علمها إلى أهله ، وأحسن محاملها في مقام التوجيه حملها على التقيّة ، كما في الوسائل ( 1 ) والحدائق ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) احتمالها . ولا ينافيه دعوى المصنّف والعلَّامة إجماع المسلمين على الوجوب ، لا لمجرّد إمكان إظهار الحكم المخالف للواقع تقيّة لبعض المصالح ولو لم يكن مذهبا لأهل الخلاف ، بل لإمكان أن يكون مقصودهما الإجماع في عصرهما ، الذي انحصر فيه آراء المخالفين في المذاهب الأربعة ، وانقرض عصر من خالفهم من سابقيهم . وقد صرّح في الوسائل ( 4 ) بتحقّق الخلاف بينهم في ذلك ، وناقش بذلك في دعوى المصنّف إجماع المسلمين . ولكنّك عرفت اندفاعها ، لعدم منافاة الخلاف في الأعصار السابقة لدعوى الإجماع بعد انقراض عصر المخالفين . وكيف كان فممّا يؤيّد صدورها تقيّة بل يدلّ عليه : صحيحة ابن
مصباح الفقيه — صفحة 228
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) الوسائل ، ذيل الحديث 22 من الباب 7 من أبواب الجنابة .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 16 .
( 3 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 169 .
( 4 ) الوسائل ، ذيل الحديث 22 من الباب 7 من أبواب الجنابة .