تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

وفيه : أنّه لا بدّ من حمل هذه الرواية على الاستحباب أو على التقيّة ونحوها ، لعدم إمكان الأخذ بظاهرها ، لاقتضائه عدم كفاية التمسّح بالأحجار ، ووجوب إعادة الوضوء ، والأوّل مخالف للإجماع والأخبار المتقدّمة في محلَّها ، بل وكذا الثاني ، إذ لا قائل - بحسب الظاهر - بوجوب إعادة الوضوء من نسيان خصوص الغائط . نعم ، نسب ( 1 ) إلى الصدوق في المقنع القول بإعادة الوضوء مطلقا من دون اختصاصها بالغائط ، فيعارضها حينئذ الأخبار المستفيضة - المتقدّم بعضها - الدالَّة على أنّه لا يعيد الوضوء ، فلا بدّ من حمل الأمر بإعادة الوضوء في هذه الرواية وكذا في خبر سماعة ، المتقدّم ( 2 ) على الاستحباب . وبهذا ظهر ضعف القول المحكيّ عن الصدوق في الفقيه من وجوب إعادة الوضوء على من نسي غسل ذكره ( 3 ) . وربما يقال في تضعيف مستند ابن الجنيد بأنّ الجمع بين الأخبار فرع التكافؤ الذي هو مفقود في المقام من وجوه عديدة . وفيه : أنّ الجمع بين الدليلين فرع إمكانه بمقتضى الفهم العرفي بشهادة قرينة داخليّة أو خارجيّة ، لا التكافؤ ، كما تقرّر في محلَّه . ألا ترى أنّه يخصّص الكتاب بخبر الواحد مع أنّه لا مكافئة بينهما

هامش
( 1 ) الناسب هو صاحب الجواهر فيها 2 : 368 ، وانظر : المقنع : 13 .
( 2 ) في ص 200 .
( 3 ) انظر المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 202 .