صلاته مطلقا . اللَّهم إلَّا أن يقال بابتلاء تلك العمومات أيضا بمعارض مكافئ ، كما سيتّضح لك في محلَّه إن شاء اللَّه ، أو يقال باتّحاد حكم المسألتين وعدم جواز التفصيل بينهما ، فالعمومات أيضا - كالأخبار الخاصّة - معارضة للأخبار النافية للإعادة ، فيتعيّن - بعد الإغماض عن أنّ كثرتها توجب الترجيح - الرجوع إلى عموم قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ( 1 ) . وعموم قوله عليه السّلام : « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان » ( 2 ) . ومعنى الرجوع إلى العموم أنّ موافقته للأخبار النافية للإعادة توجب ترجيحها ، لا أنّ المتعارضين يتساقطان فيرجع إلى ما عداهما من الأدلَّة ، لأنّ الأصل في تعارض الخبرين التخيير لا التساقط . هذا إذا قلنا بأنّ المراد من الطهور خصوص الطهارة الحدثيّة ، وأنّ المراد من حديث الرفع رفع مطلق الآثار ، وأمّا لو قلنا بإجمال الطهور واحتمال إرادة الخبثيّة أيضا منه ، وأنّ المراد من رواية الرفع رفع خصوص المؤاخذة ، فيجب الرجوع إلى عموم ما دلّ على أنّ الطهارة شرط في الصلاة مطلقا ، المقتضي لوجوب الإعادة في صورة النسيان .
مصباح الفقيه — صفحة 206
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 181 / 857 ، التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .
( 2 ) الخصال : 417 / 9 ، الفقيه 1 : 36 / 132 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الخلل ، الحديث 2 ، وفي الأخيرين : « وضع . . » بدل « رفع . » .