تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

باستصحاب أثر الوضوء أو الحدث المؤثّر في عود الحالة الأصليّة . لا يقال : إنّا لو بنينا على أنّ الحالة الأصليّة هي الطهارة ، يجب الرجوع إليها بعد تعارض الأصلين وتساقطهما . لأنّا نقول : الأصل الثالث الذي يرجع إليه بعد تساقط الأصلين إنّما هو الأصل العملي المقرّر للشاكّ ، لا الحالة الأصليّة التي يتوقّف عودها على سبب حادث ، لأنّ تساقط الأصلين لا يوجب القطع بعود الحالة الأصليّة حتى يجوز الاقتصار عليه في مقام امتثال التكاليف المشروطة بها ، كما هو ظاهر ، فالمرجع إنّما هو قاعدة الاشتغال لا غير . ويؤيّد ما ذكرنا من وجوب الطهارة مطلقا على من تيقّنهما وشكّ في المتأخّر : ما في الفقه الرضوي « وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيّهما أسبق فتوضّأ » ( 1 ) بل ربما يستدلّ به له بدعوى : انجباره بالشهرة المحقّقة ، وظهور الاتّفاق المفهوم من نسبته في الذكرى ( 2 ) إلى ظاهر الأصحاب . وربما يستدلّ له أيضا بإطلاق قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 3 ) إلى آخره ، وقوله عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » ( 4 ) ، إذ لم يعلم خروج المفروض من إطلاقهما .

هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 67 .
( 2 ) الذكرى : 98 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) الفقيه 1 : 22 / 67 ، التهذيب 2 : 140 / 546 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .