يستفاد من أمر الشارع بمسح الخفّين للضرورة أنّ المسح عليهما ليس أمرا أجنبيّا عن ماهيّة المأمور به ، كما يتوهّمه العرف في بادئ النظر ، بل هو من مراتبه الميسورة التي لا تسقط بمعسوره ، فيدلّ على وجوبه في ضيق الوقت قاعدة الميسور وغيرها من الأمور التي تقدّمت الإشارة إليها ، أو يقال : إنّه يمكن إثبات وجوب سائر أجزاء الوضوء ما عدا مسح الخفّين ببعض الأدلَّة المتقدّمة ، فيتعيّن المسح على الخفّ ، لعدم القول بالفصل ، وفيه تأمّل ، واللَّه العالم . ( وإذا زال السبب ) المسوّغ للمسح على الخفّ ( أعاد الطهارة ) للغايات التي أراده إيجادها بعد زوال السبب ( على قول ) نسبه في المدارك ( 1 ) إلى الشيخ وجماعة ممّن تأخّر عنه . وأمّا الغايات الواقعة حال وجود السبب المسوّغ فقد سقط أوامرها بحصول امتثالها في ضمن الفرد الاضطراري ، لأنّ الفرد الاضطراري - كالفرد الاختياري - مقتض للإجزاء عقلا ، فلا إشكال بل لا خلاف في عدم وجوب إعادتها في الوقت فضلا عن قضائها في خارجه ، فلا يعقل وجوب إعادة الطهارة لأجلها حتى يقع الخلاف فيها ، فالخلاف إنّما هو في إعادتها للغايات المتأخّرة . نعم ، قد يلوح من المحكيّ عن المحقّق الثاني في بعض فوائده ( 2 ) :
مصباح الفقيه — صفحة 449
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٩
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 224 ، وانظر : المبسوط 1 : 22 ، والمعتبر 1 : 154 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 174 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 130 .