خارجيّ ، فلا يمكن استفادة وجوبه من الآية بوجه من الوجوه . وبما ذكرنا ظهر لك أنّه لا يمكن الاستدلال لإثبات وجوبه وكفايته عن مسح البشرة : بقاعدة الميسور أيضا ، ولا بقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 2 ) . ولا بفحوى أخبار الأقطع ولا الجبائر ، فإنّ شيئا منها لا يساعد على إثبات وجوب المسح على الخفّ ، فالعمدة في المقام إنّما هي الرواية المتقدّمة المعتضدة بالإجماعات المحكيّة وعدم ظهور مخالف صريح في المسألة . نعم ، لا بأس بذكر الأمور المتقدّمة في مقام التأييد ، ودفع توهّم انتقال الفرض إلى التيمّم كما في المدارك ( 3 ) احتماله وإن كان في كفايتها لدفع هذا الاحتمال أيضا تأمّل . وبهذا ظهر لك أنّ إلحاق ضيق الوقت بالضرورة في جواز المسح على الخفّين في غاية الإشكال ، لأنّ تعميم الضرورة بحيث تعمّ ضيق الوقت ، ودعوى استفادة حكمها على إطلاقها من الرواية ، قابلة للمنع ، فإن ثبت في المسألة إجماع فهو ، وإلَّا فمقتضى الاحتياط اللازم : وجوب الجمع بين المسح عليهما والتيمّم ، لأنّ وجوب أحد الأمرين معلوم بالإجماع ، إذ الظاهر أنّ جواز تركهما معا عند ضيق الوقت ممّا لا يلتزم به أحد ، فيجب الجمع بينهما ، تحصيلا للبراءة اليقينيّة ، إلَّا أن يقال : إنّه
مصباح الفقيه — صفحة 448
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٨
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .
( 2 ) كنز العمّال 5 : 21 / 11872 .
( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 224 .