وقد يتوهّم جوازه بل رجحانه مطلقا ، نظرا إلى إطلاق بعض الأوامر التي تقدّمت الإشارة إليها ، الداَّلة على الحثّ العظيم على الصلاة مع المخالف ووعد الثواب عليها ، الظاهرة في استحبابها في حدّ ذاتها ، فتكون الضرورة حكمة للحكم لا علَّة له .
ويدفعه : ما عرفت من وجوب رفع اليد عن هذا الظاهر بمقتضى الأخبار المتقدّمة .
هذا ، مع ما في دعوى ظهورها في حدّ ذاتها في الاستحباب مطلقا من المنع ، لقوّة احتمال ورود الأخبار الآمرة بالحضور في مجامعهم مورد الغالب ، حيث إنّ الأشخاص المعاصرين للأئمّة عليه السّلام غالبا كانوا مضطرّين إلى مخالطتهم ومعاشرتهم ، كي لا يعرفوهم بالفرض والتشيّع فيؤذوهم ، والإمام عليه السّلام بيّن لهم ما يترتّب على فعلهم من الأجر والثواب ، كي لا تشمئزّ طباعهم بمقتضى جبلَّتهم من حضور مساجدهم والصلاة معهم ، فيؤدّي ذلك إلى ترك الحضور والاختلاط ، الكاشف عمّا في نفوسهم من الرفض والاستنكار ، فلا تعمّ هذه الأخبار من لم يكن في معرض هذه التهمات ، كما أنّه لا تدلّ على جواز الصلاة معهم عند ارتفاع شوكتهم وذهاب سلطانهم وانقراض عصرهم بحيث لم يبق منهم إلَّا الأذلَّون ، لانصرافها عن مثل الفرض جزما .
والحاصل : أنّ المستفاد من مجموع الأخبار : أنّ عبادات كلّ من ألجأته التقيّة إلى إيجادها على وجه غير مشروع ممضاة شرعا ، لا أنّ الإمضاء منحصر في حقّ من لا منجا له إلَّا التقيّة ، فجوازها منوط
مصباح الفقيه — صفحة 445
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٥