تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

ذيل صحيحة زرارة : « ولا تلقي عنها خمارها » ( 1 ) . والنسبة وإن كانت بالإطلاق والتقييد إلَّا أنّ عموم الابتلاء بالمطلق ووروده في محلّ الحاجة ممّا يبعّد تقييده برواية أخرى متوجّهة إلى شخص آخر مع تخلَّل زمان الحاجة بينهما ، فإنّ ارتكاب التقييد في هذا النحو من المطلقات من أبعد التصرّفات ، حيث إنّ المنصف يجد من نفسه قوّة الظنّ بعدم إرادة الإمام عليه السّلام من هذا المطلق إلَّا ظاهره ، فلهذه المطلقات - بقرينة مواردها - ظهور خاصّ في الإطلاق والعموم غير الظهور النوعي المستند إلى أصالة الإطلاق ، وهذا بخلاف المقيّد ، فإنّ إرادة الاستحباب منه غير بعيد ، فالتصرّف فيه أهون . هذا كلَّه ، مع تصريح أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية إسماعيل بن جابر ، المتقدّمة ( 2 ) في أوائل مباحث الوضوء بعد قوله عليه السّلام : « إنّ آية الوضوء من المحكمات ، وإنّ حدود الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرّجلين » قال : « وما يتعلَّق بها ويتّصل سنّة واجبة على من عرفها وقدر على فعلها » لأنّ ظاهرها نفي اعتبار ما سواها في صحّة الوضوء ، وأنّ ما ثبت مطلوبيّته شرعا - ممّا يتعلَّق بالوضوء ما عدا المذكورات ، كالمضمضة والاستنشاق والسواك وغيرها - إنّما هو من السنن التي ينبغي أن لا يتركها من عرف أنّها سنّة شرعيّة ، وقدر على فعلها ، وليس المراد بالوجوب في الرواية - على ما يشهد به سياق الرواية وتقييد

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 30 / 5 ، التهذيب 1 : 77 / 195 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .
( 2 ) تقدّمت في ص 304 ، الهامش ( 1 ) .