ثمّ لا يخفى عليك أنّ المعتبر إنّما هو استدامة حكمها حال الاشتغال بأجزاء الفعل ، فلو نوى الخلاف في الأثناء ثم ارتدع عن قصده قبل أن تفوته الموالاة فأتمّه ، أجزأه بلا إشكال ، بل ولا خلاف فيه على ما صرّح به شيخنا المرتضى ( 1 ) - رحمه اللَّه - في غير مورد من كلامه . وما يوهمه بعض العبائر - كظاهر المتن وغيره - من أنّ نيّة القطع والخلاف في أثناء الوضوء مخلَّة مطلقا ، فغير مراد جزما ، لأنّ النيّة إنّما تعتبر في أجزاء العمل الذي هو عبادة لا في غيرها ، فالاستدامة أو الاستمرار في كلامهم إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الفعل المعدود أمرا مستمرّا متّصلا في مقابل انقطاعها في أثناء العمل ، المستلزم لوقوع جزء منه بلا نيّة ، لا بالنسبة إلى الأكوان المتخلَّلة بين أجزاء العمل حتى يقدح فيه نيّة القطع في بعض تلك الأكوان . ووجهه ظاهر ، إذ لا يقتضي دليل اعتبار الاستدامة إلَّا هذا المقدار . وأمّا ما تراه من التزام بعضهم بأنّ نيّة القطع في أثناء الصلاة مخلَّة وإن لم يشتغل بشيء منها ، فوجهه ما ذهبوا إليه من أنّ الأكوان المتخلَّلة بين أجزائها من الأكوان الصلاتية يعتبر فيها ما يعتبر في أجزاء الصلاة ، فخلوّها عن النيّة مخلّ ، كسائر الأجزاء ، وتوضيحه في محلَّه إن شاء اللَّه . ( تفريع : إذا اجتمعت ) في المكلَّف ( أسباب ) متعدّدة للحدث الأصغر متجدّدة بالنوع أو ( مختلفة ) دفعة أو مترتّبة ( توجب ) أي :
مصباح الفقيه — صفحة 253
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 100 .