يشكل فيه ، فلو أشكل ، لم يفرّق بين كون الجزء المندوب أوّل الأفعال أو في الأثناء ، فما يقال في توجيه الأجزاء المستحبّة المتخلَّلة فقد يقال في الجزء الأوّل المستحبّ أيضا ، كما لا يخفى .
فلو قصد المكلَّف الإتيان بالوضوء المشتمل على المضمضة أو الاستنشاق فلا بدّ من تقديمها بحيث تقع المضمضة أو الاستنشاق منويّة حتى تصير بها جزءا منه . وكذا لو نوى الإتيان بالفرد المشتمل على غسل اليدين يجب أن ينوي ( عند ) أوّل جزء من ( غسل اليدين ) .
إلَّا أنّه قد يتأمّل في جزئيّة غسل اليدين بدعوى : قصور الأخبار عن إفادته ، بل ظهورها في خلافه ، فيشكل التقديم حينئذ حيث تنتفي المقارنة المعتبرة في صحّة العمل وإثبات جزئيته بالتسامح في أدلَّة السنن .
وذهاب المشهور إليها لا يجدي ، لأنّ جواز التقديم من الآثار المخصوصة بالجزء الواقعي ، فلا يترتّب على الجزء المسامحي ، كما تقرّر في الأصول .
وأمّا على المختار من كفاية الأمر المغروس في الذهن المعبّر عنه بالداعي في صحّة العمل وأنّه هو النيّة المعتبرة في صدق الإطاعة ، لا خصوص الإرادة التفصيليّة ، فيعتبر حصوله حال الفعل مطلقا من دون فرق بين الجزء الأوّل وغيره ، فلا بدّ من وقوع الفعل بجميع أجزائه مستندا إليه .
وأمّا الإرادة التفصيليّة التي يتوقّف عليها حصول الداعي ، فليس لها وقت موظَّف ، بل المعتبر سببيتها لانبعاث الفعل عن داعي الامتثال ، فكما يكفي تحقّقها حال الشروع في الفعل ، كذا يكفي حصولها حال الأخذ
مصباح الفقيه — صفحة 250
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٠