مجتمعا مع غيره ، إذ ليس الحدث الحاصل من البول مغايرا للحدث الحاصل من غيره لا ماهيّة ولا وجودا ، فلا يعقل التفكيك ، بل لا بدّ إمّا من الالتزام برفع الحدث مطلقا ، أو القول ببطلان الوضوء رأسا .
والثاني ضعيف ، إذ لا برهان عليه عدا ما يتوهّم من أنّه نوى أمرا غير مشروع .
وفيه : أنّه نوى امتثال الأمر المتعلَّق به ، فيقع صحيحا .
وقصده حصول بعض لوازم المأمور به أو عدم حصول ما عدا المنويّ لا يؤثّر في انقلاب الماهيّة المأمور بها عن كونها كذلك .
نعم ، للتوهّم المذكور مجال لو نوى امتثال خصوص الأمر المسبّب عمّا عدا السبب الأوّل ، كالنوم الحاصل عقيب البول على سبيل التقييد ، لا بأن جعل الحدث النومي طريقا لاستكشاف الأمر المتعلَّق به ، فإنّ الثاني صحيح قطعا ، لأنّ الحدث النومي عين الحدث الموجود وإن لم يكن مسبّبا عنه ، لما عرفت من اتّحاد ماهيّة الحدث .
وأمّا الأوّل : فقد يتأمّل في صحّته ، نظرا إلى استحالة تأثير ما عدا السبب الأوّل في المحلّ حتى يتوجّه بسببه خطاب على المكلَّف ، فما نوى امتثاله غير متوجّه إليه ، وما هو المتوجّه إليه غير مقصود امتثاله .
ولكنّك عرفت في محلَّه أنّ الأقوى صحّته ، لأنّه لا يعتبر في صحّة العبادة إلَّا إيجادها قربة إلى اللَّه تعالى ، وهي أعمّ من قصد امتثال خصوص الأمر الشخصي ، بل يكفي في حصولها مجرّد إيجاد الفعل للَّه تعالى لا
مصباح الفقيه — صفحة 255
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٥