الخطأ الذي يحسبه علما شريفا دقيقا لم يسبقه إليه أحد ، إلى غير ذلك من مواضع الغرور .
وكيف كان ، فلا شبهة في أنّ العجب مطلقا من المهلكات ، سواء تعلَّق بالعبادة أم بغيرها ، لكونه من أعظم أسباب الكبر الذي خطره أكثر من أن يحصى ، ضرورة أنّ المعجب يرى نفسه عظيمة بواسطة ما أعجبه ، بل قد يكون العجب مسبّبا عن الكبر ، كما لو ظنّ العامل نفسه صاحب تقوى ويقين ، فيرى مثقال ذرّة من عمله خيرا من ملء الأرض من عبادة غيره ( 1 ) ، فلأجل ذلك يرى عبادته من حيث كونها صادرة عنه عظيمة ، فيستعظم عمل نفسه ويستحقر عبادة غيره ، عكس ما هو من أوصاف المؤمنين .
قال بعض العارفين في وصف العجب : إنّه نبات حبّه الكفر ، وأرضه النفاق ، وماؤه البغي ، وأغصانه الجهل ، وورقه الضلالة ، وثمرة اللعنة والخلود في النار .
ومن إفادته الكبر ونسيان الذنوب والغرور والفتور في السعي في رفع المنقصة .
وكفى بها في كونه من المهالك إلَّا أنّه مع ذلك لا ينبغي التأمّل في
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « حبّذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرّة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترّين ( منه ) .
وانظر : المحجّة البيضاء 2 : 136 ، وإحياء علوم الدين 1 : 236 ، وفيهما عن أبي الدرداء .