ولا ينافي ما ذكرناه قوله عليه السّلام : « للمرائي ثلاث علامات : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره » ( 1 ) . ضرورة كون كلّ واحد من العلائم علامة في الغالب لا من اللوازم التي لا تنفكّ ، وإلَّا لعارضها الحسنة السابقة وغيرها من الروايات الأخر . هذا ، مع أنّ النشاط برؤية الناس يستلزم غالبا تغيير الكيفيّة ، فلا ينفكّ غالبا عن المدخليّة في التأثير ، والرواية منزلة على الغالب ، والكلام في فرض عدم التأثير . وليعلم أنّه لا فرق في بطلان العمل الرياء بين حصول قصده من أوّل العمل أو في أثنائه لو تشاغل بجزء منه واقتصر عليه ، لأنّ بطلان الجزء يستلزم بطلان الكلّ بديهة ، وأمّا لو لم يتشاغل بشيء من الأجزاء حال عروض قصد الرياء وأتى بباقي الأجزاء بعد زوال قصد الرياء ، فلا ينبغي التأمّل في صحّة العمل . وما يتراءى من منافاته لما ذكروه من اعتبار استدامة النيّة حكما إلى آخر العمل ، ففيه ما سيجيء توضيحه من أنّ المراد اعتبارها حال الاشتغال بأجزاء العمل حتى لا يكون شيء منها لا عن نيّة ، لا أنّ نيّة رفع اليد عن الوضوء في أثناء الوضوء - كالحدث - مبطل للوضوء ، ومخرج للأجزاء السابقة عن قابليّة الإتمام ، وأمّا لو تشاغل بجزء منه وارتدع عن قصده وتداركه قبل فوات محلَّه ، فالأقوى أيضا صحّته لو لم يكن التدارك مخلَّا من جهة أخرى ، كفوات الموالاة في الوضوء أو الزيادة العمديّة في
مصباح الفقيه — صفحة 231
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣١
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 259 / 8 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .