تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

العبادة بالضميمة التبعية المباحة أيضا ، لمنافاته للإخلاص المعتبر في صحّتها ، مع أنّه - قدس سره - صرّح في المباح بعدم منافاته له ( 1 ) . وبما ذكرنا ظهر أنّ تسمية هذا القصد التبعي إرادة وقصدا مسامحة ، لأنّ الإرادة هو الشوق المؤكَّد الموجب لتحريك الأعصاب والعضلات ، وهذا القصد التبعي ليس بهذه المثابة ، بل هو من مقولة الشوق والمحبّة ، لا من سنخ الإرادة . نعم ، له شأنية صيرورته جزءا من السبب واندراجه في سنخ الإرادة لو طرأ على الباعث الأصلي ما يزاحمه في البعث لولا انضمامه إلى هذا الشوق والمحبّة ، إلَّا أنّه في هذا الفرض يخرج عن فرض التبعيّة ، وأمّا بدون عروض المزاحم فلا يكون ذلك إلَّا مجرّد المحبّة والسرور الموجب لازدياد الشوق من دون أن يكون لزيادته تأثير في حصول الأثر . وقد ورد نفي البأس عن مثل ذلك في حسنة زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه الإنسان فيسرّه ذلك ، فقال : « لا بأس ما من أحد إلَّا ويحبّ أن يظهر [ له ] للناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك » ( 2 ) . ومن المعلوم أنّ الرياء إنّما يكون تبعيّا إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك ، وإلَّا فهو جزء من السبب أو سبب مستقلّ ، كما لا يخفى .

هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 95 .
( 2 ) الكافي 2 : 297 / 18 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
مصباح الفقيه — صفحة 230 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي